بهمنيار بن المرزبان
202
التحصيل
والمفردة « 1 » إمّا أن تكون أعراض موضوع الصّناعة ، أو تكون موضوع الصّناعة ، أو يكون داخلا في موضوع الصّناعة مقوّما له . فما كان من اعراض موضوع الصّناعة فهو المطلوب في الصّناعة فلا يصحّ ان يوضع وجوده ؛ فانّه لو كان بيّنا وجوده لما كان يطلب في الصّناعة ولكنّه يجب ان يوضع شرح اسمه في المبادي . وما كان داخلا في موضوع الصناعة فلا بدّ من أن تفهم حقيقته ويعترف « 2 » بوجوده ؛ فانّه ان لم تفهم ماهيّته لم يمكن « 3 » ان يتعرّف شيء من امره ، وان لم يوضع وجوده فكيف يطلب وجود شيء له ؟ والمركّب النّافع في العلوم لا محالة قضيّة ، فيجب أن يوضع وجودها لا محالة . وهذه القضيّة إمّا أوّليّة ، وإمّا مصادرة ، وإمّا أصول موضوعة . ولما كانت « 4 » المقاييس البرهانيّة يجب ان يوقع يقينا بمحمول بسبب مبادئ البرهان ، فيجب ان يكون تصديقنا بالمبادئ آكد وأولى من تصديقنا بالنتيجة ، لا بسبب نقص « 5 » في النتيجة ، بل بمعنى ان يكون شيئان متساويان في معنى واحد لكن أحدهما له الامر في نفسه اوّلا والآخر بعده ، وإذا صدّق بأحد الامرين قبل وبالآخر بعد ، كانت النفس تصدّق بالثاني ملتفتة « 6 » إلى الأولى ( الأول ) ولا تصدّق بالأولى « 7 » ملتفتة إلى الثّاني . ونقول : موضوع الصّناعة يجب أن يوضع في مبادئ العلم بشرح اسمه ويحكم بأنّه موجود . والسّبب في هذا أنّ اثبات موضوع الصّناعة لا يكون في تلك الصّناعة ،
--> ( 1 ) - عبارة الشفاء هذه : « واما المعاني المفردة فمنها ما هي اعراض موضوع الصناعة ، ومنها ما هي داخلة في جملة موضوع الصناعة . فما كان منها من اعراض موضوع الصناعة . . . » ( 2 ) - ج : يعرف ( 3 ) - ج ، م ، ض : لم يكن ( 4 ) - انظر الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق الشفاء ( 5 ) - ض ، نقض ( 6 ) - م ، ملتقية . ( 7 ) - ض ، بالأول .